السيد علي الحسيني الميلاني
14
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
قيل في مقام الدفاع عن أبي بكر ! وكيف كان ، فإن الأصل في ذلك هم المعتزلة ، وقد ذكروا وجوهاً عديدةً : أحدها : إن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وحكي عن أبي علي الجبائي الاستدلال لذلك بأن النبي ولاّه الصّلاة في مرضه . والثاني : إن الأمر لا يلزم الفور ، فلا يلزم من تأخّر أبي بكر عن النفوذ أن يكون عاصياً . والثالث : إن الأمر بإنفاذ جيش أسامة لا بدّ وأن يكون مشروطاً بالمصلحة ، وبأن لا يعرض ما هو أهمّ منه ، لأنه لا يجوز أن يأمرهم بالنفوذ وإن أعقب ضرراً في الدّين . والرابع : إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إنما يأمر بما يتعلّق بمصالح الدنيا من الحروب وغيرها عن اجتهاده ، وليس بواجب أن يكون ذلك عن وحي . . . ( 1 ) . وأمثال ذلك من الوجوه التي هي في الواقع معاذير . والعمدة هو الوجه الأوّل . ومن هنا ، فقد اهتمّ به ابن تيمية كثيراً ، وجعل يكرر الإنكار مراراً ويكذّب بالخبر تكراراً ، من ذلك قوله - في هذا الموضع - : « والجواب : إن هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كلّ من يعرف السيرة ، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل أبا بكر أو عثمان في جيش أسامة ، وإنما روي ذلك في عمر . وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة وقد استخلفه يصلّي بالمسلمين مدّة مرضه . . . » ( 2 ) . فهو لا يكذّب فقط ، بل يدّعي إجماع علماء النقل ، ويقول بأنه من الكذب الذي يعرفه من له أدنى معرفة بالحديث . . . وهكذا الكلمات الأخرى .
--> ( 1 ) المغني في الإمامة ج 20 ق 1 ص 346 - 349 . ( 2 ) هذا كلامه هنا ج 5 ص 486 ، وانظر : 4 / 276 ، 5 / 491 ، 6 / 320 ، 8 / 292 - 293 .